تحميل إغلاق
Interviewing Amal Baba

مقابلة مع الكاتبة آمال بابا حول روايتها بروتوكول

لماذا اخترتي أن تتكلّمي عن أحداث البيت اللبناني بالتحديد؟

أوّلاً، المواضيع التي تتعلّق بالبيت اللبناني تستهويني بشدّة وتكوّن مصدر إلهام لدي، حتى ان بعضها يمثّل قضايا اجتماعية عشناها او لا زلنا نعيشها بما في ذلك الروابط الأسرية، تفضيل الذكور على الاناث، طريقة الزواج، الخ…ولأن الكثير من التفاصيل فيها تزعجني شخصيًا حيث لا أجدها منطقيّة أو مقنعة، فقد اخترت تصويرها بطريقة فكاهية في أحيان كثيرة. ثانيًا، أنا لا أستطيع الكتابة عن أمور غير واقعية. على فضاء الرواية أن يكون واقعيًا على الأقل ومقنعا. ولكي يكون واقعيًا علي أن أستوحي من الحقيقة. أما لم البيت اللبناني كمصدر إلهام؟ برأيي على كل كاتب أن ينطلق من نفسه، ومن محيطه ومن بيئته ليكون مقنعًا. لا يعني بالضرورة أن يكتب عن تجربة شخصية، لكن المقصد أن ينطلق من أمور حوله تمسّه، لأن ذلك يجعل كتابته صادقة. فأنا شخصيًا لم أعاصر حربا أو ثورة أو بطولات أو أندمج في حزب سياسي أو أعش في معتقل كي أكتب مثلا رواية وطنية أو سياسية والتي صارت أمرا رائجًا للغاية بل أراها تكاد تصبح حكرا على باقي الروايات. هذه الامور لا تعني لي لأنها لا ترتبط بمحيطي وبالتالي لن أستطيع نسج أحداث الرواية بمصداقية، بل برأيي ستكون كتابتي فاشلة ومحاولة ادعاء. فأنا وليدة البيت اللبناني ومنذ صغري وأنا أسمع أخبار وحكايا سواء من عائلتي أو عائلات أصدقائي ما جعلني أكوّن نظرة خاصة عن هذا المجتمع وأكوّن رأيي في عدد من القضايا. هذا البيت قد يكون موبوءً وخطرًا أكثر من ميدان حرب. باختصار، إن كتابة الواقع هي من الأمور التي أؤمن بها بشدّة..

إذا كتبتي تكملة لِ “بروتوكول”، هل ستكون مايا أقوى؟ أم ستلجأ إلى الطريق الخطأ بسبب الظروف التي مرّت بها؟

في حال أردت إكمال الرواية، طبعًا يمكن للشخصية الرئيسة، مايا، أن تكبر لتصبح إمرأة قوية مناضلة ومطالبة بحقوقها، ويمكنها في المقابل أن تتأثر بالوضع المأساوي الذي عايشته بطريقة سلبية وتسلك طريقا خاطئًا. تحديد المسار هو أمر يتعلّق بذوق الكتابة والأحداث التي يرمي الكاتب لنسجها. أنا شخصيا أميل إلى التراجيديا والنهايات الغير سعيدة، كما لا أحب أن يكون الراوي بطلاً ملحميًا، أو مناضلا يحارب الخونة والاشرار، أحبّه أن يخطئ لأنّه إنسان. يزعجني تصوير الراوي وكأنه إنسان مثالي. لذا، على الأغلب سأسلك مايا طريقا خاطئًا.

الكتابة ليست أمرًا سهلًا. لماذا اخترتي أن تكتبي رواية ومن أين استمددتي إلهامك؟

لا أستطيع تحديد سبب واحد جعلني أختار أن أكتب كتابًا، أنا أحب الكتب والكتابة من صغري، وكان لدينا مكتبة كبيرة وكانت القراءة أمرا نمارسه من دون أن نشعر، وكنت حين أقرأ رواية أستمتع بها أكثر من مشاهدة فيلم لأنني أشعر وكأنّني أعيش أحداثها. حينما كنا صغار ونُسأل عن المهنة التي نريد ممارستها كان جوابي دائمًا: كاتبة وشاعرة. كنت أكتب كثيرا بمناسبة، أو بدونها وكنت أفوز بجميع المسابقات الكتابية التي كانت تقام إلى أن فزت بجائزة الأرز الأدبية عام 2010 والتي كانت تقوم بتحويل الأعمال الفائزة الى كتاب منشور. لذا وعند فوزي، نُشرت أول رواية لي في عمر الـ17 بعنوان “مذكرات جنين” مؤلفة من حوالي 50 صفحة، وكان شعورا رائعًا بالنسبة إليّ أن أرى أفكاري قد خلدت على الورق، لذا أحببت الأمر ورغبت في المتابعة، وقد حدث بعدها مباشرةً أن التحقت بالجامعة وسجلت في مادة الكتابة الابداعية في صف الروائي الدكتور رشيد الضعيف الذي علّمني كل شيء وغير نظرتي في الكتابة وشجعني وحثني على متابعة الكتابة وساعدني على النشر. تعلّمت منه الكثير ولا أزال أتعلّم. إنّه ملهمي وبمثابة أب ثانٍ لي ويمكنني أن أقضي ساعات أتكلّم عن تأثيره على شخصيتي وطريقة كتابتي.

بالنسبة إلي الكتابة أمر غير ممتع بل هو منهك جدا، لكنّني أحتاج إليه. نعم إنه حاجة. كنا قد تكلّمنا من قبل عن البيت اللبناني وكيف أنّه شكّل مصدر إلهام لي للكتابة وكيف تنطلق منه الكثير من القضايا الانسانية والاجتماعية. قبل أن أبدأ في كتابة “بروتوكول” كنت أقوم بكتابة مجموعة قصص صغيرة، لكنّني توقفت وبدأت بكتابة الرواية ثم أدخلت بعضًا من القصص القصيرة في الرواية بعد تعديلها طبعا وذلك لأنها تتماشى مع جو الرواية بشكل كبير. أما ما هو الإلهام الرئيسي في الرواية؟ دائما أسأل هذا السؤال وكنت أتجنّب الإجابة عنه في السنة الاولى بعد نشر الرواية. لقد عشت شخصيًا تجربة وفاة أمي بالسرطان عام 2010 لكن ليس تماما بالظروف ذاتها التي عاشتها الراوية مايا في “بروتوكول” خاصة أنني كنت أكبر سنا منها أثناء حلول المأساة. لكن طبعًا هناك الكثير من الأمور المطابقة خاصة فيما يتعلق بوصف تأثيرات المرض وتفاقم الوضع الصحي والمخاوف التي كانت تنتابها والتي كانت تنتابني أنا أيضًا. فلنقل أنني دمجت أخبار البيت اللبناني مع هذه الحادثة.

من أين استمدّيتي شخصية الأب؟

كنت أقضي أوقاتًا طويلة مع أمّي في المستشفى حيث كانت وقد تعرّفت إلى الكثير من النساء اللواتي كنا يشاركنها العلاجات الكيماوية وكانت تحكي لي قصصهن ومعاملة أزواجهنّ السيئة لهن. لا أزال أذكر قصة الزوج الذي قام بكتابة وتحضير وطبع أوراق نعوة زوجته قبل أن تموت أو ذاك الذي تزوج بإمراة ثانية قبل أن تموت زوجته الاولى وغيرها من القصص التي أغضبتني واستوحيت منها شخصية الأب. لقد قمت بالكثير من البحث والجمع وأدخلت عنصر المبالغة والكوميديا السوداء في رسم شخصية الأب. إنها شخصية موجودة بيننا في واقعنا ومجتمعنا للأسف وليست من نسج الخيال.

هل تقومين حاليًا بكتابة عنوان جديد؟

أنا حاليا أعمل على كتابة رواية جديدة قد تنفع لتكون جزء ثانيا لبروتوكول كما يمكن أن تُقرأ منفصلة عنها، لم أجزم أمري بعد في هذا الموضوع. إنّها مايا التي سلكت طريقًا خاطئًا لكنّ الرواية تتناول مواضيع مختلفة عن السابقة وإن كانت نابعة من نفس الفضاء. موضوع الرواية له علاقة بتأثير التكنولوجيا على العلاقات الانسانية وبالصعوبات المعيشية.

لو استطعتِ أن تعودي بالزمن إلى ما قبل كتابة رواية بروتوكول، هل ستقومين بتغيير أمرٍ ما؟

أنا كنت محظوظة لأنني كتبت روايتي تحت إشراف مباشر من الروائي رشيد الضعيف وبالتالي لم أقع في أخطاء جوهرية بفضل نصائحه ومتابعته. لكنّني اعترف أنني كتبت الرواية خلال مدة زمنية أطول من اللازم أي أنني ضيعت بعض الوقت وذلك ربما لعدم إيماني التام أنني سأنجح في إتمام الكتابة والنشر. لا زلت أضيع الوقت أحيانا لكنّني أعمل جاهدة على التركيز الكامل في روايتي الجديدة التي أتمنى أن تُنشر عند مطلع العام القادم.

اترك تعليقاً

arAR
en_USEN arAR