الدروس المكتسبة من كتاب “إيمانويل ماكرون من الظلّ إلى الرئاسة” للكاتبة آن فولدا

إيمانويل ماكرون، الرئيس الشاب الناجح في عالم الإقتصاد وعالم السياسة. تروي لنا الكاتبة آن فولدا في كتاب “إيمانويل ماكرون من الظلّ إلى الرئاسة” سر نجاح هذا الشاب الطموح اللامع الذي سار عكس التيار وعكس رغبة أهله، عائلته ومجتمعه، والظاهر أنّه لم يكن مخطئ بفعلته…

كتاب “إيمانويل ماكرون من الظلّ إلى الرئاسة” مليء بالدروس المكتسبة، اخترنا لكم إثنا عشر منها:

الدرس الأوّل: عش بعالمك الخاص ولكن لا تنعزل.
أجمل الأشخاص هم الأشخاص الذين يكوّنون شخصيتهم بأنفسهم من دون أن يسمحوا للعوامل الخارجيّة بالتحكّم بهم. أُنظر حولك. كم إنسان فريد ترى؟ ألا ترى أن معظم الأشخاص يشبهون بعضهم؟ أو الأجدر أن نقول أنّهم يشبهون ممثل أو مغنّي أو سياسي أو شخص مشهور حتى لو كان أفلام كرتون…من الجميل أن تنعزل لمدّة ساعة من نهارك كي تفكّر بمحيطك. كي تتفكّر بأسرار الكون. كي تفكّر بالمستقبل. كي تفكّر كيف يمكنك أن تصبح إنسان أفضل. كي تقرأ كتاب يفيدك. لاحظ أنني قلت “انعزل لمدّة ساعة” ولم أقل أنّك يجب أن تنعزل للأبد. فالعلاقات مهمّة جدًا ومطلوبة ومن غير المناسب أنّ يعيش الإنسان من غير علاقات. فعش بعالمك الخاص ولكن لا تنعزل.

الدرس الثاني: لا تترك الكتب.
هل يمكنك أن تجد صديق أفضل من الكتب؟ تفهمك بكل الأوقات. لا تكنَ لك ضغينة. قيمتها بالمعلومات التي تتضمّنها. شخصيتك هي عبارة عن كل ما يدخل رأسك من العالم التي يحيط بك، الكتب والمدونات التي تقرأها، الأفلام التي تشاهدها. الأصدقاء الذين تمضي وقتك معهم. الألعاب التي تلعبها. نادرًا ما تجد شخص ناجح لا يقرأ. الكتاب هو كنز يتضمّن معلومات مثل فيتامنات، تدخل عقلك وتنمّي شخصيتك وتجعل منك إنسان مميّز لديه عقل تحليلي وخيال واسع.

الدرس الثالث: العمل هو وسيلة للتحرّر وتحقيق الذات.
يستفزّني من يريد من غيره أن يحضّر له أكله أو يأتي له بغرض أو لا يرتّب غرفته مع العلم أنّه لا يكون مشغول. يستفذني أيضًا ذلك الشخص الذي يريد من كل شيء أن يكون جاهزًا له من دون أن يقوم بأي جهد. العمل (مهما كان) هو وسيلة لتطوير الذات. تنمية الفكر. الحركة بركة والكسل ضرر. اعمل، اكسب خبرة، تعلّم أمور جديدة، اعمل من دون مقابل إن لم يكن لديك خبرة، لا يهم. المهم أن تعمل وتحقق ذاتك. إن كنت بارع في لغة ما أو مادة ما، ابحث عن شخص فقير وساعده، كن أستاذ. إن كانت لديك مهارة معيّنة، قم بتدريب من هم أقل حظ منك. اعمل ثم اعمل ثم اعمل…

الدرس الرابع: اعتمد على نفسك.
كما ذكرنا في الدرس الثالث، لا تنتظر من أحد أن يرتّب لك غرفتك، الأمر لا يحتاج لبذل جهد! اذهب إلى سوق العمل وابحث عن وظيفة، لا تنتظر أن تأتي الوظيفة المناسبة إليك. أعدّ فطورك. كن حرّ طليق، افرد جناحيك واعتمد على نفسك. اسعى إلى الأفضل. اسعى لتحقيق أحلامك. استقلّ وكوّن نفسك. والداك لن يكونا بجانبك إلى الأبد.

الدرس الخامس: الأهداف تتحقق بالصمود والمثابرة والإصرار.
هل تعلم أن نالسون ماندلا قد سجن لمدّة 27 سنة؟ ومن ثم خرج رئيس جمهوريّة لجنوب أفريقيا…لسبب من الأسباب، الأهداف لا تتحقق بسهولة. تحقيق الأهداف يحتاج للمثابرة والإيمان بها. الإيمان بأن الكون سوف يساعدك كي تحقق أهدافك إذا كنت قويّا كفاية وإذا تحلّيت بالإصرار الكافي. أذكر أنني شاهدت مبارات كرة سلّة لفريقي ال لوس آنجلس لايكرز و تورونتو رابترز. كان فريق الرابترز متقدّم على اللايكرز. ولكن اللاعب كوبي براينت من فريق اللايكرز كان مصرًا على الفوز وثابر على تحقيق هدفه وبالفعل…كان اجتهاده بمكانه. فقد سجل 81 نقطة في تلك المباراة وانتهت المباراة بفوز فريقه.

الدرس السادس: تقبّل الواقع، اعمل للمستقبل.
الواقع واقع. مهما كان مرير فهو واقع. تقبّله ولكن اعمل لغدٍ أفضل. لستُ ساذجًا كي أقول لك كن إيجابيًا وفكّر بعالم زهري. فالسيّء سيء مهما حاولت أن تكذب على نفسك. لكن اليوم (بالأغلب) نتيجة قرارات الأمس. والغد سيكون (بالأغلب) نتيجة قرارات اليوم. فحاول أن تتقبّل الواقع ولكن تعلّم منه واعمل لمستقبل أفضل.

الدرس السابع: اهتم بالأساسيّات.
يمكنك أن تهتم (تضيّع وقتك) بتفاهات مواقع التواصل الاجتماعي والواتس أب ولعب الورق في المقهى وكلام الناس والثرثرات التي لا تدرّ لك نفعًا، أو يمكن أن تهتم (تستفاد) بالقراءة والكتابة وتعلّم أمور جديدة وإنشاء علاقات والقيام بالتمارين الرياضيّة والعمل والإنتاج. القرار لك.

الدرس الثامن: إتقان اللغة هو السبيل إلى الارتقاء بالمجتمع.
كان العرب في الزمن البعيد يتبارَوْن فيما بينهم بإلقاء القصائد. كان الرومان يتبارزون بالفلسفة والرياضة. هل لك أن تتخيّل قائد لا يعلم كيف يكتب جملة مفيدة؟ إذا لم يكن يستطيع أن يكتب جملة كيف له أن يكون قائد؟ كنّا أمّة بلاغة أصبح لدى كل بلد عربي لكنته العاميّة الخاصة وأصبحنا نكتب العربيّة بالأحرف اللاتينيّة. هل لك أن تتخيّل واقعنا؟ ابدأ بنفسك وشجّع غيرك بالكتابة بالأحرف العربيّة حتى لو أخطأت. سوف تتعلّم. تعلّم عبر مواقع الإنترنت متى تكتب الهمزة على السطر والألف وكرسي الياء. متى يكون الإسم مبتدأ ومتى يكون فاعل. تعلّم وارتقي ولك منّا كل الاحترم حتى لو أخطأت مئة مرّة <3.

الدرس التاسع: ابحث عن مرشد.
هل تظن أنّك تعلم كل شيء بالكون وأنّك “مررت بظروف” جعلت منك فيلسوف وخبير اقتصادي اجتماعي وفقيه لغة ودين؟ فكّر مجدّدًا ومن ثم فكّر مرّة أخرى. أبلغ من العمر 28 سنة، لديّ مرشد ديني واجتماعي (أتمنّى له التوفيق والثبات وأدعو له المغفرة). لديّ أستاذ لغة عربيّة لاتقان اللغة. لدي مرشدين لإدارة الأعمال وأبحث عن مرشدين تقنيين. وأبحث عن أستاذ ريّاضيات. حتى لو أصبح عمرك 40 سنة وحتى لو كانت خبرتك تعدّت العشرون سنة، هناك دائمًا شخص لديه خبرة أكثر منك يمكنك أن تتعلّم منهن فلا تتكبّر.

الدرس العاشر: اجعل عملك منهجيّا.
الحاسوب يعمل ضمن آليّة معيّنة تجبره على اتباع خطوات معيّنة ولذلك معظم الأوامر التي ترسلها للحاسوب تنجح. الإنسان بطبعه جشع. إذا حاولت أن تقفز عن علو عشرة أمتار “لتكسب” وقت عوضًا عن النزول على الدرج، على الأغلب أنّك سوف تكسر رجلك. وإذا حاولت أن تكسب وقت عبر القفز كل خمسة درجات سويّةً للوصول إلى منزلك، سوف تهلك نفسك وتتعب بسرعة. الحلّ السليم هو أن تصعد كل درجة على حدى. وكذلك عندما يتعلّق الأمر بتحقيق النتائج أو عند القيام بأي عمل ما. عندما يكون العمل ممنهج سوف تحقق نتائج إيجابية، سوف تكسب وقت، سوف تقلّل احتماليّة اعادة العمل أكثر من مرّة بالإضافة إلى العوامل النفسيّة والجسديّة التي ستريحها من الضغط.

الدرس الحادي عشر: العلاقات أمرٌ أساسي في الحياة.
معظمنا لا يحب أن يختلط بالناس فمعظم الناس لا توفّر البيئة المريحة للاختلاط بها. لكن من المهم أن نكوّن العلاقات. معظم فرص العمل التي سنحت لي كانت عبر العلاقات (أشدّد أتّها علاقات وليست وساطة). نعود إلى الدرس الأوّل، من المهم جدًا أن تعيش في عالمك الخاص، مهم جدًا أيضًا أن لا تعزل نفسك ولكن يجب أن تبقي بينك وبين الآخرين نوع من المسافة التي تمنع الآخرين من ان يصبحوا مرتاحين كل الارتياح معك. هذه المسافة تختلف بين شخص وآخر حسب مفهوم الآخر للحريّة الشخصيّة واحترام خصوصيّة الآخرين.

الدرس الثاني عشر: شجّع الناس أن تساعدك لأنّها تحبّك لا لانّها تخاف منك.
عندما يخدمك الآخرون لأنّهم يخافوك، سوف يقومون بيوم من الأيام بالإنقلاب عليك. وإذا حاول عدوّ أن يقتلك، الأشخاص التي تخاف منك لن تهتم. بل ربما سيساعدونه. لكن عندما يقوم الآخرون بخدمتك لأنّهم يحبونك (حب غير مشروط) لأنّك تهتم لأمرهم بصدق، ولأنّك تقوم بمساعدتهم، سوف تسعدهم مساعدتك (على الأقلّ المحترمين منهم). هناك مثل لبناني يقول: من ينظر لك بعيْن، انظر له بعينتيْن. أي عندما يخدمك أحد 100%، اخدمه 200%.

هل استفدتم من المقال؟ لا تنسوا مشاركته مع أصدقائكم!

يمكنكم طلب نسختكم من كتاب “إيمانويل ماكرون من الظلّ إلى الرئاسة”عبر صفحة
الكتاب


اترك تعليقاً