الحيوان الذي لم يروض – عبدالكريم قزاز

ليه هالبنت هيك فزعانة؟
الحيوان الذي لم يروض – عبدالكريم غسان قزاز

كنت ذاهبًا صباح أحد الآحاد كعادتي إلى مقهى الدانكن دونتس للقراءة. عندما وصلت إلى منطقة الضم والفرز (مستشفى النيني) نظرت إلى يميني فرأيت فتاةً تمشي بارتباكٍ وخوف. ثم سرعان ما رأيت شابًا يمشي خلفها. وكوني كبرتُ بين الناس وأخبارهم، فهمت فورًا ماذا يجري.

قَطَعَت الفتاة الرصيف لتمشي بين الطريقين، فلحق بها ومشى خلفها. ثم انتقلَت إلى الرصيف الذي أمشي عليه….فلحق بها وكانا يمشيان أمامي بمسافة. وَقَفَت لمدة دقيقتين أمام مقهى سبيرال علّه ينصرف. لكنّ الحيوان الذي لم يروض انتظرها، ولم أعجَب أنّه تصرّف بهذه الطريقة.

عادت الفتاة وقامت بالانتقال إلى الرصيف اليميني وكنت قد وصلت قرب الشاب فقرّرت أن أمشي بينهما، علّه ينصرف. حين وصلنا إلى شركة التويوتا، نظرتُ خلفي، أًصبتُ الفعل. كان قد انصرف…

دفعت ثمن قهوتي والدوناتس وجلستُ أفكّر بالأمر. من هو المجرم الحقيقي في هذا الحدث؟

هل المجرم هو الشاب (الحيوان الذي لم يروض) لأنّه لم يسيطر على هرموناته؟
أم الفتاة صاحبة الleggings؟

طبعًا الشباب سيلومون الفتاة. أما الفتيات سيلمن الشاب.

لعلّ المجرم الحقيقي هو المجتمع، المسلسلات والبرامج التلفزيونية، الأغاني، والمؤثّرين بصورة عامّة.

كونهم يؤثّرون على أفكار وأخلاق عناصر المجتمع من الصغر. لذلك لا نستغرب وجود انفصام بالشخصيّة ومعايير مزدوجة عند معظم الأشخاص، كما أنّهم لا يستطيعون التفرقة بين الخطأ والصواب!

الآداة كانت قلب الشاب وجسد الفتاة.

لماذا تتزوّج الفتاة الجميلة ذات الذكاء المتوسط قبل الفتاة الذكية؟ لماذا تكثر حالات الطلاق عند الأشخاص الذين يتزوّجون بأعمار صغيرة؟ لأنّهم يتزوّجون حسب جمال الجسد ووفرة المال وليس لجمال العقل والقلب. فقلب الشاب الغير واعي تزيد دقاته عند رؤية  جسد جميل. والفتاة بطبعها تحب أن ينظر إليها سائر الأشخاص نظرة “يقطع عمرك شو حلوة”.

الضحية هو عقل الشاب وعقل الفتاة.

أذكى شعوب الأرض هم من عرفوا كيف يسيطرون على عقول البشر. فامتلكوهم وامتلوكوا تصرّفاتهم. وانتقل الإنسان من مفكّر يتبصّر بأمور الكون إلى لعبة بيَد شخص يبعد عنه آلاف الكيلوماترات.

الخلاصة:

طوبى لمن لم يقبل أن يكون دمية تتحرّك بإيرادة شخص غريب. طوبى لمن استطاع أن يتفكّر لكي يصبح إنسان حر. طوبى لمن اجتهد لمعرفة الحقيقة ووجدها. وطوبى لمن لم يقبل أن يَحكم بسذاجة على ظواهر الأمور فقرّر أن يحلّل لكي يمسك بالمشكلة ويجد حلًا لها بدلًا من ظلم أشخاص تم اللعب بعقولهم.

الهويّة الضائعة – عبدالكريم قزاز

Leave a Reply