الدروس المكتسبة من كتاب “الهويات القاتلة” للكاتب أمين معلوف

إذا طلبت منك أن تعرّف عن نفسك، ماذا ستقول؟

إذا كان والدك لبنانيّ ووالدتك إسبانيّة، ولدتَ وعشت سنواتك الأولى في مراكش ومن ثم انتقلت للعيش في لندن، كيف ستعرّف عن نفسك؟ هل ستذكر فئتك الإجتماعية؟ (غنيّ أو فقير)

ما هي هويّة المسلم من أبوين عربيّين الذي ولد وعاش حياته كاملة في الولايات المتّحدة وهو لا يعرف كيف يكتب اللغة العربيّة ولا يعرف كيف يتواصل بها بأريحيّة؟

قرأت كتاب الهويات القاتلة لأمين معلوف على أمل أن أجد أجوبة لأسئلتي، ربما أجد جواب لسؤال يُعتقد أنّه بسيط مثل “من أنا؟” ولكنني عند الانتهاء من قراءة الكتاب وجدتُ نفسي ضائعًا أكثر مما كنتُ عندما بدأت القراءة!

الهويات القاتلة المترجم بقلم نهلة بيضون عن دار الفارابي هو كتاب صغير عبارة عن 191 صفحة يقرأ بجلسة واحدة ولكنّه غنيّ بالأفكار التي قد تجعلك تصفن لساعات.

نقدّم لكم سبعة دروس اكتسبناها من كتاب “الهويات القاتلة”.

الدرس الأوّل: الهويّة تتغيّر مع تغيّر المحيط.

عام 1619 نُقل الكثير من الأفارقة من بلادهم الأم إلى الولايات المتحدة للعمل كخدم هناك. تزوّجوا وأنجبوا أطفالًا وهؤلاء الأطفال قاموا بالمثل…ما الذي حلّ بعاداتهم؟ كما نعلم، الأفارقة لديهم لباس معيّن، لغات معيّنة، عادات معيّنة، رقص معيّن، أكل معيّن. لكن معظم الأفارقة الذين يعيشون في الولايات المتحدة (إن لم يكن أغلبيتهم الساحقة) لا يعلمون شيئًا عن هذه الأمور التي من المفترص أن تحدّد هويّتهم لأن محيطهم تغيّر بالكامل.

الدرس الثاتي: تغيّر الهويّة يغيّر السلوك البشري.

الأفريقي الذي كان ينتمي إلى قبيلة الهيمبا تغيّر لباسه، وتسريحة شعره ولغته بعد أن نقل إلى الولايات المتحدة. كانت النساء تعمل أكثر من الرجال. كان يعيش في منزل مصنوع من خسب وقش. أما الآن، أصبح يأكل الوجبات السريعة ويلبس الجينز. أصبح يعيش في مباني من حجر. أصبح يتصرّف وفقًا لمحيطه. تغيّر سلوكه وتصرّفاته. لم يعد باستطاعتك أن تقارنه بأعضاء قبيلة الهيمبا لأن سلوكه تغيّر بالكامل، ليس هذا فقط، بل على الأغلب، إذا سألته عن قبيلة الهيمبا لن يعرف كيف يجاوب.

الدرس الثالث: الإنسان لا ينتمي إلى محيط يقمعه.

كم من شاب نوى أن يهاجر أو يترك محيطه لأنّه لا يشعر بالإنتماء إليه؟ مثل ابن القرية الذي رأى في التعامل مع أفرادها الكبار في السن قمعية أو شاب لم يشعر بالعدالة في بلده فقرر تركه دون النظر إلى الوراء. مثال آخر هو العمل ضمن شركة معيّنة دون الشعور بالإنتماء بسبب سوء الإدارة وجوّ الموظّفين…

الدرس الرابع: هويّة الإنسان تؤثر على قراراته.

يدخل ضمن الهوية القيم والعادات والأفكار التي تؤثر على قراراتنا. مثل الأكل والشرب والزواج. في بعض المناطق في الصين مثلًا لا يجدون مشكلة بأكل الحشرات بينما أنا شخصيًا أفضل الشاوارما…يمكنك أن تتوقّع من فتاة مسلمة أن تلبس الحجاب ولكنك لن تتفاجأ إن رأيت فتاة غير مسلمة لا ترتدي الحجاب. يمكنك أن تتوقّع من رجل خليجي أن يلبس الدشداشة ولكنك لن تتفاجأ عندما ترى رجل أوروبي يلبس البنطال وقميص.

الدرس الخامس: الخوف على الهوية قد يدفع الإنسان إلى القتل.

ما الذي دفع هتلر على شنّ حرب ضد اليهود؟ حسب كتاب “قيام وسقوط الرايخ الثالث”  كان هتلر يجد أن اليهود كانوا مسيطرين على معظم الأعمال المتاحة، طبعًا بالإضافة إلى أسباب أخرى مما جعل هتلر يشعر بالغضب والحقد على اليهود بسبب الخوف على العرق الجرماني.

الدرس السادس: كلمة “هوية” مضلّلة وواسعة.

كيف تصف هويّة مسيحي من عرق نمساوي ولد في مدينة كازان في روسيا ولكنه لا يتحدّث الأراميّة؟ كلمة هوية كلمة مضلّلة تعود لأجداد وهويات أخرى وظروف معيّنة…ربما لو رأينا الهويّة من هذا المنطلق سوف نتوقف عن قتل بعضنا.

الدرس السابع: اللغة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقوّة الهويّة وضعفها.

ربما سبب قوّة الولايات المتّحدة اليوم هو انتشار اللغة الإنكليزيّة بكافة بقاع الأرض وقوّة العرب سابقًا سببها الفقه باللغة العربيّة كتابةً وتواصلًا حيث أنّهم كانوا يتحدّون بعضهم بإلقاء الشعر! اللغة تساعد على تنمية العقل والشخصيّة. بعض الهويات تم محيها بسبب انعدام لغتها. مثل الأرامية والسريالية ولغة السكان الأصليين للولايات المتّحدة. قرأت في إحد المقالات أن السكان الأصليين للولايات المتحدة ليس لديهم كلمة “أعتذر” لأن الخطأ كان ممنوعًا وإذا أخطأ الإنسان كان على الأغلب أنّه سيعرض حياته للخطر…

هل أعجبتكم الدروس المكتسبة؟ لاتنسوا الإعجاب بصفحتنا وشاركوا المقال مع أصدقائكم…

أطلبوا نسختكم الآن!

اترك تعليقاً