الدروس المكتسبة من كتاب “الاقتحام: دروس في الحياة لنفعلها مهما كانت النتيجة” للكاتب “رتشارد براسون”.

ريتشارد برانسون المشهور هو مؤسس مجموعة فيرجن. إن تركه للمدرسة لم يجعل منه شخصاً فاشلًا، بل العكس، فموقفه تجاه النجاح جعله واحداً من النخبة في عالم الأعمال.

لقد بدأ مجلة طُلابية عندما ترك المدرسة وباع مساحات إعلانية عبر الهاتف العمومي. وأطلق بعدها “فيرجن ميوزك” وتوالت الأمور من هناك.

لعبَت عائلته دوراً كبيرًا في نجاحه. فقد شجعته والدته دائما على القيام بأشياء جديدة وتحدي نفسه والاعتماد على نفسه. كما علّمته عمته أن يرمي نفسه في تحدٍ ويبقى على قيد الحياة. لقد أدركتُ أثناء قراءة الكتاب أن عقليته تشكلت بالطريقة التي ترعرع بها. المدرسة حقا لم يكن لها تأثيراً كبيراً على نجاحه.

“الاقتحام: دروس في الحياة لنفعلها مهما كانت النتيجة” هو كتاب الجيب. يحتوي على مائة صفحة فقط. ولكن صدقوني، الكتاب مليء بالدروس. كان بإمكاني اختيار أكثر من 50 درسًا من هذا الكتاب بسهولة، ولكنني اخترت 12 درسًا فقط.

الدرس رقم 1: حدد بعض الأهداف، ثم حدد المزيد من الأهداف. 

إحدى العادات التي لاحظت أن جميع الأشخاص الناجحين يقومون بها هي تحديدهم للأهداف. يحدد ريتشارد برانسون أهدافه ثم يكتشف الطرق لتحقيقها. وبمجرد أن يحقق هذه الأهداف، إنّه يضع أهدافاً جديدة. لا بأس أن يكون لديك أحلام. ولكن الحلم والعمل دون معرفة الاتجاه المحدد ليس بالأمر الإيجابي. إنّه كالقيادة في السيارة للذهاب من باريس إلى بوردو من دون أن أعرف الطريق لأصل إلى هناك. لن أستطيع الوصول إلى وجهتي. عليك أن تعرف كيفية الوصول إلى هناك، مما يقودنا إلى الدرس الثاني.

الدرس رقم 2: اتّخذ الإجراءات. 

كما سبق أن ذكرنا، من الجيد أن يكون لديك حلماً. تحديد الأهداف أمر رائع. ومعرفة كيفية تحقيق هذه الأهداف هو أمر رائع أيضاً. ولكن اتّخاذ الإجراءات هو أمر مثالي. لن تصل إلى أهدافك بمجرّد الحلم والتمني، بل عليك اتخاذ الخطوة الأولى. دائماً تكون الخطوة الأولى هي الأصعب. البداية دائما صعبة. ولكن الصعوبة جيدة. فالصعوبة هي التحدي في حد ذاته. ويقودنا ذلك إلى الدرس الثالث.

الدرس رقم 3: تحدى نفسك.

لن تنمو إلا إذا تحدّيت نفسك. اخرُج من منطقة راحتك وجرّب أشياء جديدة. في الواقع، إنني أقوم بذلك الآن. لقد كبرت فقيراً. ومنذ أن كنت طفلاً، كان هناك الكثير من الأمور التي كنت أرغب في القيام بها ولكن لم يكن لدي المال أو الوقت الكافي، فكنت أقضي وقتي إمّا في العمل لدفع قسط المدرسة أو في المدرسة! لذا، إنني أقوم الآن بجميع الأشياء التي كنت أرغب دائمًا في القيام بها. على الرغم من أنني أبلغ من العمر 28 عامًا (29 بعد 12 يومًا) ولكنني أريد القيام بتلك الأمور. لطالما شعرت وكأنني أفتقد إلى شيء ما في داخلي. إنني أتحدى نفسي للقيام بكل الأشياء التي كنت أرغب دائمًا في القيام بها. ويقودنا ذلك إلى الدرس الرابع.

 الدرس رقم 4: تخلّى عن مخاوفك. 

أنا لا أخشى كلام الناس. أجل، إنني كبير في السّن، وأجل، سأفعل الأشياء التي أردت القيام بها عندما كنت طفلاً. سيساعدك الخروج من منطقة راحتك على التخلص من القلق والذكريات. وسيساعدك ذلك على أن تصبح شخصًا لم تكن تتخيل أنك تستطيع أن تصبح مثله أبدًا. ما يشكّلنا هي التجارب التي نمر بها في الحياة، والدروس التي نتعلمها، والكتب التي نقرأها، والموسيقى التي نستمع إليها… اعلَم أنك قادر على تحقيق ما تريده. ويقودنا ذلك إلى الدرس الخامس.

الدرس رقم 5: اعتمد على نفسك. 

سيغير والداك حفاضاتك عندما يكون عمرك أسبوعين. ولكنهم سيتوقفون عن فعل الأشياء لك عاجلاً أم آجلاً. سيقدّمان لك دعماً عاطفياً. وسيبقون إلى جانبك جسدياً ليدعماك. وسيبقيان حتى بعد وفاتهما في الطريقة التي تتصرف بها وتربي بها أطفالك. ولكن عندما تكبر، عليك أن تعتني بنفسك. تذكرتُ عندما قام آلن (الأب من المسلسل Boy Meets World) بطرد إريك (ابنه) من متجره لأن آلن كان يعتني به أكثر من اللازم، لذلك كان إريك يعتمد عليه في كل مرة يواجه فيها مشكلة. عليك أن تُدرك أن الاعتماد على نفسك هو جزء من تحدي نفسك. عندما تواجه مشكلة في العمل، ابحث عن حل ثم اقترحه على مديرك. ولكن لا تذهب إليه للحصول على المشورة بشأن كل شيء صغير. حمِّل نفسك المسؤولية. ويقودنا ذلك إلى الدرس السادس.  

الدرس رقم 6: لا تراهن على الأشياء التي لا يمكنك السيطرة عليها. 

لنفترض أنك واجهت مشكلة في العمل وقررت أن تحلّها. هذا ما يريده كل مدير من فريقه. اتخاذ المبادرة. لكن احذر من الوقوع في فخ “يمكنني أن أفعل ذلك”. لنفترض أن الحل الذي وجدته يمكن أن يغير اتجاه جزء من المشروع. لا يمكنك التحكم في ما سيحدث بعد ذلك. قد تعتقد أنك قمت بعمل جيد، ولكنني لا أعتقد أن مديرك سيكون سعيدًا. ويقودنا ذلك إلى الدرس السابع. 

الدرس رقم 7: قُم بالمبادرة.

هناك عادة أخرى مشتركة بين الأشخاص الناجحين وهي أنهم يأخذون المبادرة. لقد وجدت أن هذا الدرس مشترك بين جيف بيزوس وريتشارد برانسون وستيف جوبز وسام والتون ووراي كروك وغيرهم الكثيرين. أعتقد حقًا أن اتخاذ المبادرة يرتبط مباشرةً بكونك قائدًا عظيمًا. يفعل الكثير منا ما يفعله الآخرون. ربما لأنهم خائفون من عدم التأقلم أو الشعور بعدم انتمائهم في المكان. البعض الآخر يفعل ما يراه مناسباً. يقومون بما يجب القيام به. يأخذون زمام المبادرة ويكونون أول من فعل الشيء الذي عليهم القيام به. ويقودنا ذلك إلى الدرس الثامن.

الدرس رقم 8: استمتع. 

لقد شاهدت فيديو لرجل على الشاطئ وهو يرقص بطريقة غريبة، ثم تبعه الناس واحدًا تلو الآخر. فجأة أصبح جميع من في الشاطئ يرقصون. أضفت الفيديو تحت هذه الفقرة. أخذ المبادرة. وأن تكون قائدا. وإدارة المشاريع. والاعتماد على النفس. كل ذلك لا يعني أنه لا يمكننا الاستمتاع بوقتنا. إننا نقضي معظم حياتنا في العمل. يجب أن يكون العمل ممتعاً! نحن نعمل أكثر مما نرى عائلتنا! إنني صدقاً لا أفهم كيف نقوم بذلك. ويقودنا ذلك إلى الدرس التّاسع

الدرس رقم 9: واصل التعلم.

يحدث التعلم الأفضل عندما نستمتع به. الحياة جدّية، لكن لا تأخذها بجدّية مفرطة وإلّا ستموت شابًا. كل يوم هو فرصة جديدة لتعلم أشياء جديدة. كل يوم يقدم لك احتمالات جديدة. من دون التعلم، لا يمكننا النمو. عندما نتحدى أنفسنا، نتعلم. لكن التعلم ليس فقط عن طريق تحدي أنفسنا. اقرأ المقالات. شاهد أشرطة الفيديو التعليمية على الانترنت. أنا أعيش في طرابلس في لبنان ولدينا صالون أحضره كل أسبوعين. يطلَق عليه اسم الصالون الفلسفي في طرابلس. إنه مكان نتشارك فيه الأفكار والدروس. مكان نختلف فيه ونقدم وجهة نظرنا الخاصة. الصالون هو تجربة تعليمية رائعة.

الدرس رقم 10: ابحث عن طريقة.

لا ينبغي أن تمنعك كلمتيّ “لا أستطيع” أو “لا أعرف” من القيام بشيء ما. لا ينبغي أن يكون لهاتين الكلمتين الصغيرتين تأثيراً كبيراً على حياتك. فقط لأنك لا تعرف كيفية خبز كعكة لا يعني أنك لا يجب أن تخبزها. تعلم كيف تخبزها. إذا كنت لا تعرف كيفية الترميز، ابحث عن طريقة لبناء مشروعك. لا يتعلق الأمر بما إذا كنت تعرف كيفية القيام بالأمر، بل بمدى رغبتك في أن تحققه بالفعل.

الدرس رقم 11: لا تتوقف عن المحاولة.

حتى لو حققت الأمر ولكنك لم تنجح به، لا بد أنك تعلّمت شيئًا ما. إذا سقطت على دراجتك، فأنت لا تتوقف عن ركوبها. بل تستمر في المحاولة حتى تتعلم كيفية ركوبها. إن لم تنجح شركتك الناشئة الأولى، فهذا لا يعني أنك فاشل. حاول مرة أخرى بطريقة مختلفة ولكن لا تنسَ الدروس التي تعلمتها.

الدرس رقم 12: ركز على المدى الطويل. 

يعمل الأشخاص الأذكياء دائمًا على رؤية النتائج على المدى الطويل. لا نستطيع الحصول على الإرضاء الفوري دائمًا. لا يمكننا دائمًا تحقيق أول عملية بيع كبيرة في الشهر الأول. لا يمكننا دائماً تحقيق نقطة التعادل (عندما تكون التكلفة والإيرادات متساويه) في السنة الأولى. وفي بعض الأحيان، يكون الحل غير صحي. هل يمكنك خسارة 10 كلغ في أسبوع واحد؟ لا أدري. ولكن ما أعرفه هو أن خسارة هذا الوزن بهذا الوقت القصير هو بالتأكيد أمر غير صحّي. ولكن فقدان 10 كلغ في 3 أشهر هو أمر ممكن وصحي. (من فضلك لا تعتمد على كلامي، تحقق من أخصائي التغذية أولاً)

وها هي الدروس ال 12 المكتسبة من كتاب “الاقتحام: دروس في الحياة لنفعلها مهما كانت النتيجة” للكاتب ريتشارد برانسون. آمل أن يكون هذا المقال مفيدًا. إذا كان كذلك، فلا تنسَ مشاركته مع أصدقائك. ربما ستغير حياة شخص ما.

اترك تعليقاً