الهوية الضائعة – عبدالكريم قزاز

“من أنا؟”
الهوية الضائعة – عبدالكريم قزاز

ناقشنا في إحدى جلسات صالون طرابلس الفلسفي موضوع الهويّة. حاولت أن ألتزم الصمت قدر الإمكان على أمل أن أكتشف هويتي لكن مع الأسف خرجت من الجلسة مع اكتشاف وحيد وهو أنني يجب أن أقرأ كتاب الهويات القاتلة لربما أصل إلى نتيجة. فتم الأمر. لكنّ بعكس ما رجوت. فقد ضعت أكثر.

هل أنا عربي؟ أم شرق أوسطي؟ أم من بلاد الشام؟ أم لبناني؟ أم طرابلسي؟ أم من شبه الجزيرة العربية أو تركيا؟ (على اعتبار أن أجدادي قد أتوا من إحدى تلك المنطقتين)
هل أنا مسلم فقط؟ أم مسلم سنّي؟ ولماذا يوجد مسيحيين وأرمن من عائلة القزاز؟

من هويّته أقرب إلى هويّتي؟
جارنا المسيحي أستاذ شفيق الذي يتواصل باللغة العربيّة الفصحة بطلاقة، مربّي الأجيال، الجار الذي لم يؤذني يومًا والذي يبذل ما بوسعه لإبقاء أمام منزله نظيف؟
أم جارنا المسلم الذي لم يرمي عليّ السلام يومًا قط والذي – صدقًا – لا اعلم ما اسمه؟

من هويّته أقرب إلى السيّد المسيح؟
جدّي عبدالكريم، الكريم مع المعتاز والمتسامح مع المذنب والمتواضع؟
أم المسيحي المغرور الذي يأخذ قرض ليسهر كل سبت في نادي؟

من هويّته اقرب إلى سيّدنا محمد؟
المسيحي العادل الذي يميط الأذى عن الطريق؟
أم التاجر المسلم الذي يأكل مال اليتيم؟

قضيت ثمانية وعشرون سنة وأنا أحاول أن أكتشف من أكون من دون جدوى. الغريب في الأمر انني شعرت أنني أنتمي إلى سلطنة عمان أكثر من انتمائي إلى لبنان. ربما لأن لبنان لم يوفني حقّي. وربما لأن طرابلس لم تكن صديقة لي في الأيّام الصعبة. وربما لأنني لم أشعر يومًا أنني أنتمي لمحيطي الطرابلسي.

السؤال هو ما الذي يحدّد الهوية؟

أوّلًا – اللغة
لا شك أنّ العرب ضائعون…فتارةً يتواصلون بالأحرف اللاتينيّة، تارةً باللغة العامية وتارّات كثيرة بالشتائم…عداك عن اللغة الفرنسيّة والإنكليزيّة. ففي لبنان، check أصبحت “شيّك” وطرابلس أصبحت “طروبلوس” وواحد أصبحت “واحاد” أما وسط المدينة فأصبح “DT” “وإن شاء الله أصبحت “إنشاء الله.

ثانيًا – العادات والتقاليد
عند المسلمين، أصبح العيب أهم من الحرام. والظلم سبب للسترة. فمثلًا ليستروا الأهل علىولدهم، يزوّجوه فتاة بريئة! ورغم أن الدين نصفه أخلاق، ولكن نجد أن الشعب العتيد مستعد أن يصف صف ثاني ويسبب عجقة سير على أن يمشي على أقدامه. أيضًا في مجتمعنا، حالتك الإجتماعيّة تحدد مدى احترام الناس لك. فمثلًا إذا كنت شيخ منافق فأنت تُحترم بصفتك شيخ. أما إذا كنت عامل نظافة نبيل، فأنت مجرّد زبّال.

ثالثًا – الشكل (ربّما)
هل يمكنك أن تتخيّل أن اسمي غابريال أو أدولف؟ لا أظن أن هذه الأسماء تليق بشكلي الخارجيّ…

رابعًا – سلوكنا وتصرّفاتنا
مثلًا علّمني أهلي أنه من آداب الحديث أن أنتظر الآخر حتى ينتهي ومن ثم أتحدّث. ومن آداب الجلوس في المسجد أن تكون رائحتنا عطرة وعدم إزعاج الآخر. وأن زوجة أخي هي مثل أختي وزوج أختي هو مثل أخي. وعلّمني الرسول أن لزوجتي حق عليّ. وعلّمني الإسلام أن أحب الجميع.

الخاتمة

عندما تعرف هويتك ورسالتك في الحياة، عندها تستطيع أن تأخذ القرارات المناسبة التي تساعدك على الشعور بالإنتماء إلى مكانٍ ما أو ضمن جماعةٍ ما. وعندها سوف تعرف ما أهدافك في الحياة وما هي الخطوات التي يجب أن تأخذها لتحقيق أهدافك. وعندها فقط يمكنك أن تختار الوظيفة الملائمة والزوجة المناسبة وشريك العمل الصحيح وأخيرًا يمكنك عندها أن تشعر بالإكتمال والراحة النفسيّة.

وبعد 494 كلمة، لم أكتشف هويّتي…

اترك تعليقاً