تحميل إغلاق

الدروس المكتسبة من رواية عرسنا في الجنة للكاتب المهندس عزام حدبا

أذكر منذ فكرة ليست ببعيدة أنني أخذت قرار أن أتوقّف عن قراءة روايات عاطفية عربيّة وأجنبيّة لكثرة تواجد التلميحات الإباحية فيها. لسبب من الأسباب – ربما لزيادة طلب القرّاء للكتاب – معظم الروايات تتضمّن أمور غير أخلاقيّة.

تعرّفت من بعدها على أحد الكتّاب، كان اسمه المهندس عزام حدبا. وعلمت أنّه ألّف كتابًا عنوانه “عُرسنا في الجنة”. بحثت عن الكتاب على موقع Goodreads ووجدت أن المعلقين أعجبهم أن تفاصيل الرواية تقع ضمن حدود الأدب والتهذيب. فقرّرت قراءتها…ولم أندم!

عند قراءة هذه الرواية سوف تمرّ بالعديد من المراحل. سوف تعجبك البداية. ثمّ سوف تكره بعض الشخصيّات. من ثمّ سوف تظنّ أن الحبكة ليست جيّدة. بعدها ستغيّر رأيك. أخيرًا، سوف تشعر بالبكاء عند نهاية الرواية.

هي ليست قصّة حرب. ولا قصّة حب ولا فلسفة. هي خليط من الحياة الواقعيّة التي عشناها ونعيشها في لبنان (وفي العالم العربي أجمع). خاصة خلال الحرب الأهليّة. هي إيضاح للكثير من الأمور المغلوطة.

كشفت لي الأيّام أن الحب أشمل من أن يكون هذاالعشق المؤقت الذي يعتري الشبان في فترة من فترات مراهقتهم إنما هو ينبوع أمل دفاقونار متجدّدة تحيي القلوب.

https://www.kitabi.store/product/our_wedding_in_heaven/

إليكم تسع دروس تعلّمناها من كتاب عُرسنا في الجنة.

الدرس الأوّل: الحب جميل…عندما يكون الحب مهذّبا.

السؤال الذي يأتي هنا هو: متى يكون الحب مهذّبًا؟ عندما نكون مراهقين؟ الحب الأوّل؟ الحب الأخير؟ حب الزواج؟
يكون الحب مهذبًا عندما يبلغ الحبيبيْن درجة الوعي على العالم والحياة والعلاقات. إن حب المراهقة حب مبني على مشاعر مزيّفة من دون أن نعلم. حب مبني على حب الأفلام والمسلسلات. الحب الذي رأيناه في الأغاني. الحب الذي قرأناه في الروايات السيّئة. والمؤسف أنّ هذا الحب المزيّف هو دائمًا إما كذب أو حزن. الكثير من الأغاني هي أغاني عن الخيانة فيظن المراهق أن الجنس الآخر جنس سيّئ يحبّ الخيانة! فيقوم طرف بجرحِ طرفٍ آخر. من هنا، علاقة الطرف الآخر مع أي كائن كان من الجنس الآخر لن تكون سليمة. ستكون مبنيّة على افتراضات وهميّة. نصل إلى عمر الزواج الذي يفترض بنا أن نكون واعين به، لكن مشاعرنا تكون مشوّهة. عاطفتنا ملطّخة بدماء نزلت منّا خلال الطريق التي سلكناها. لا تستعجل الحب. أعط نفسك فرصة لفهم الحب والعلاقات. لا تستعجل نفسك. الأمور الجميلة تأخذ وقتا!

الدرس الثاني: علاقة الزوجيْن ستكون هنيّة عندما يحملون نفس القيم.

من أجمل العلاقات الزوجيّة عندما يكون الزوجيْن متفاهميْن من دون تفسير كل كبيرة وصغيرة للطرف الآخر. هذا يعني أن الزوج عليه أن يعلم أين حدود التصرّف مع الجنس الآخر من دون أن تقول له زوجته أنّه تعدّى حدوده. وأن الزوجة تعلم ماذا تلبس من دون أن يعترض الزوج على لباسها. ننوّه هنا أننا لا نقول أن الشاب يُمنع من التواصل مع الفتيات ولا نملي على الفتيات ماذا يلبسن. هذا يعود للزوجين. العبرة هنا هي أن تختار الشخص الذي لن تتشاجر معه ليلًا نهارًا على نفس المواضيع. وبالتالي، الزوج الذي يحمل نفس القيَم.

.الدرس الثالث: يجب أن يكون التشدّد بالدّين بالعبادات وليس بأذى الناس

ماذا نعني بالتشدَد بالدّين؟ نعني إتمام الواجبات على أكمل وجه، وهو ما يسمّى حاليًا بال”معتدل”…التشدّد يعني أن تقوم بالصلاة في أوقاتها والدعاء والصوم وإيتاء الزكاة، إلخ كما يمليه عليك دينك. أمّا أن تذهب أبعد من ذلك، وتعتبر أن الدين يملي عليك أن تكره فلان أو تحتقر علّان أو تسيئ معاملة هذا أو تجبر تلك على فعل أمرٍ ما فهو أذى وهو ليس من الدين.

الدرس الرابع: لا تكره المذنب، بل ادع له.

مذنب اليوم من الممكن أن يكون تقيّ الغد. تقيّ اليوم من الممكن أن يصبح مذنب الغد.أنظر إلى الصحابة. أنظر إلى بعض الدعاة والكثير من الناس. هذه هي الحياة. فلا تحتقر أحد أو تكرهه لمجرّد أنّه لا يتصرّف مثلك. طالما لم يقطع حدود الأدب معك فليس من شأنك ماذا يفعل بحياته. الله هو من يحاسب. وما اعلمك بالغيب؟ ربما يصبح هذا الشخص الذي تحتقره اليوم عالم دين غدّا. ربّما كتب له الله أن يمر بهذا الظرف لكي يبيّن له أهميّة التقى. عندما تجد مذنبا، ادع له بحبٍ وعفوٍ.

الدرس الخامس: التعميم هو شكل من أشكال الظلم.

يقوم أحد الأشخاص السيّئين من منطقتك بإيذاء شخص من منطقة أخرى. فيقوم الشخص الآخرباتهام أهل منطقتك أجمعين بأنّهم سيّئين وينعتهم بأسوأ الصفات. كيف يكون إحساسك؟ ليس جميلا بالطبع…نفس الشيء ينطبق عليك. يخبرك صديقك أن فتاة جرحته. فتقوم أنت باتهام فتاة بريئة وحسّاسة بأنها سيّئة الأخلاق وبلا مشاعر. تنجرح الفتاة وتنهمر دموعها لأنّك اتهمتها بما هي ليست عليه. بعد أن كانت تثق بك صديتها وخسرتها. لا بل سببت لها ألما ربما سيظل محفورًا لفترة طويلة. وكما تدين تدان. فانتبه من الظلم.

الدرس السادس: كلماتك من الممكن أن تقتل.

ها هو أسامة (أحد أبطال القصّة)  يقول لعبير(إحد بطلات القصّة) “لقد أضعت خمس دقائق من وقتي [معكِ]”. فتغرق بدموعها وحزنها لفترة طويلة. ذنبها أن الشاب الذي أمامها يحاول أن يكون متحجّر القلب ومتكبّر، ربّما لتزيد كريزمته أو لتكون شخصيّته أجمل. ولكنه بهذه الست كلمات قد سبب لفتاة أذى لمدة طويلة.

الدرس السابع: لا تصدّق الظاهر وتتبع غيرك كالببغاء.

أعطانا الله عقلاً لكي نتفكّر. إستخدم عقلك. هو أقوة آداة في العالم. كنزٌ يجلس على كتفيك. هذا المغنّي الذي تلبس مثله هو مجرّد إنسان اتّخذ قرارا. هذا السياسي الذي تؤلّهه هو مجرّد إنسان عادي في مركزٍ أعلى من مركزك. الرجل الدين هذا الذي تطبق كلامه من  دون أي سؤال أو تدبّر هو مجرّد إنسان تعلّم شيئًا ما من شخص آخر…ربما رجل الدين هذا هو عميل يحاول تشويه صورة الدين. ربما هذا الممثل هو شخص يحاول أن يفسد فئة معيّنة من الأشخاص عبر تأثيره بكاريزما قويّة عليك. ماذا لو رمى هذا الممثل نفسه اما سيارة مسرعة؟ هل تفعل المثل؟ ماذا لو قال لك رجل الدين هذا أن أكل القطط حلال، هل تقوم به؟

الدرس الثامن: بادل الإساءة بإحسان طالما لم تتعد حدود الأدب.

ترمي السلام على شخصٍ ما ولا يبادلك بالمثل. هل تقوم بشتمه؟ نعم؟ فإذًا أصبح الذنب يقع عليك…تتركه يمشي؟ تعطيه عذرا؟ ربما لم يسمعك؟ ربما نهاره سيئ؟ ربما يعاني من مشاكل صحيّة؟ طالما لم تتعد الإساءة حدود الأدب فلماذا نقوم بتضخيمها؟

الدرس التاسع: إفهم ما تتحمّس عليه قبل أن تأخذ الخطوة الأولى باتجاهه.

هل تحمّست يومًا ما خلال مباراة كرة قدم وما لبست أن انتهت المباراة حتى كنت قد تشاجرت مع أحد أصدقائك؟ هل كان الأمر مهمًا لهذه الدرجة؟ لدرجة ان تتشاجر مع صديق؟ هل أحسست يومًا أنّك تقيّ لدرجة أنّك قطّبت وجهك أمام العالم ونسيت أن الإبتسامة بوجه أخيك صدقة؟ ثم بدأت تعطي نصائح ومواعظ يمينًا وشمالًا لدرجة أنّك قد صرفت الناس عنك؟ هل تحمّست يومًا على الحب لدرجة أنّك اخترت الشخص الخطأ فانتهى بكما المطاف مجروحيْن؟ عندما تتحمّس لشيئ ما، ادرس الموضوع جيّدًا قبل اتّخاذ الخطوة الأولى. قم بدراسة حول العواقب والفرص. الخطوات القادمة. هل أنت جاهز ومتأكّد أنّك تريد أن تمضي قدمًا؟

هل قرأتم رواية “عرسنا في الجنة؟”

يمكنكم طلب نسختكم عبر موقعنا.

اترك تعليقاً

arAR
en_USEN arAR