الدروس المكتسبة من رواية بروتوكول للكاتبة آمال بابا

“كنت حلم كل أم، إلا أمّي”. كم هي قاصية وأليمة تلك الجملة…

“كنت حلم كل أم، إلا أمّي”. كم هي قاصية وأليمة تلك الجملة… “بروتوكول” هي الرواية الأولى للكاتبة آمال بابا تروي فيها الكاتبة قصّة فتاة صغيرة اسمها مايا تعيش ضمن عائلة لبنانية تقليديّة تهتم بالعادات والتقاليد. والدتها كانت تتمنى لو مايا كانت صبيّا “يحمل اسم العائلة ويرعاها ويساندها في جميع الأوقات”. ولكن لخيبتها، مايا وأخواتها كنّ جميعًا إناث!

تخبرنا مايا عن تفاصيل حياتها. حياتها ضمن البيت. علاقة أهلها. مرض والدتها. جدتها وخالاتها. وعن نفسها…”باختصار، كنت تلك الطفلة المثاليّة التي تصوّرها قصص الصغار للأطفال لتكون قدوة لهم. كنت حلم كلّ أمّ، إلا أمّي.”

نقدّم لكم أربعة دروس اكتسبناها من رواية “بروتوكول” للكاتبة آمال بابا.

الدرس الأوّل: اختر الدائرة التي تحيط بك بتأنّي.

هناك مَثَل قرأتُه يومًا معناه أنّك معدَّل الخمس أشخاص الذين تقضي وقتك معهم. بمعنى آخر، إذا كنت تعاشر أشخاص يحلَلون مسائل، يحلّون مشاكل، يتحدّثون بأفكار، يقومون بأعمال خير، يستعملون عقلهم للتقييم والتقويم، فستكون مثلهم بطريقة ما.
أما إذا كانت صحبتك أشخاص شتّامون شامتون، نمّامين همّازين، يستهينون بالأمورالعظيمة ولا يؤمنون بتحقيق الأحلام والطموحات، منّاعين للخير ومفسدين، معتدين، كثيري الإثم، حقودين، ليس لهم أهداف سامية، يقضون نهارهم بالمقهى، يعملون وظائف عاديّة، لا يحاولون تطوير مهاراتهم، لا يقرأون الكتب والمدوّنات التي تنمّي عقولهم، فأنت أصبحت واحد منهم.
ليس ذنبك إذا ولدت فقيرًا أو بمحيط سيّئ، ولكنّه ذنبك إذا لم تحسّن من وضعك.

الدرس الثاني: تصرّفاتك تؤثر بالأشخاص المحيطين بك.

جاءني صديق لي طالبًا نصيحة. قام بعمل لأحد التجّار مقابل مبلغ معيّن من دون عقد عمل. سلّم صديقي عمله بأتمّ وجه ولكن للأسف التاجر لم يفي بوعده. سألني صديقي ماذا عليّ أن أفعل فكان جوابي ألا تخبر والدك. لم يتعجّب صديقي من جوابي كونه يعرفني جيّدًا. لم أشأ أن يخبر والده لأنّني أعلم أنّه عندما يرى ابنه حزين سوف يحزن هو أيضًا. بالإضافة إلى أن هذا كان درس لصديقي تعلّمه بعمرٍ صغير، وكنّا قد ذكرنا بمقال “الدروس المكتسبة من كتاب فن اللامبالاة” أنّ نجاحك هو بمقدار تعثّرك بالحياة.
مثالٌ آخر…يدخل موظّف إلى مكتب مديره لاجتماعٍ سريع. ثمّ يخرج حزين ولكنّه يحاول عدم إظهار حزنه أمام زملاءه. لكن ستلاحظ أنّ الشخص الذي يجلس بقربه قد أحسّ أنّ ثمّة أمر مشبوه. صدّق أو لا تصدّق، مشاعر الإنسان ترسل زبزبات / إشارات لمحيطه فتجد من حواليْك يشعرون بما تشعر.
كلنا يعرف شخص ما، عندما يحلّ على مجموعة، يشعر الجميع ببهجة وفرحة عامرة. كأنّهم دخلوا إلى مدينة الملاهي.

الدرس الثالث: كما تدين تدان.

كما تدين تدان والتاريخ شاهدٌ على كلامي. كل طاغٍ سيأتي أجله. كلّ ظالم سوف يدفع الثمن. كلّ قهّار سوف يندم. ألم ترى التاجر الذي غش زباءنه فإما ابتليَ بولده أوصحّته أو ماله؟ ألم ترى الزوج الذي ظَلَم زوجته فعاقبه الله بعمله؟ ألم ترى الزوجة التي ظَلَمَت أطفالها فدفعت الثمن صحّتها؟ أمرنا الله أن نكون صالحين مصلحين لسبب. لأنّك كما تدين تدان…

الدرس الرابع: احذر العادات والتقاليد.

لا أدري كم عليّ أن أشدّد على هذه النقطة. كنّا قد ذكرنا خطر العادات والتقاليد السيّئة في مقال “الدروس المكتسبة من كتاب الأجنحة المتكسّرة“. قارن العادات والتقاليد بالقيم التي أُمرنا بها. قارن العادات والتقاليد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ألا ترى أنّ عاداتنا ظالمة بحق الغير؟ ألا ترى أنّنا نطبق التقاليد كالسذّج؟ ألا ترى أن تقاليدنا تقلّد أفعال المجرمين وليس المؤمن الذي سيحاسب بيوم من الأيام؟

نتمنّى أن تكونوا قد استفدتم من المقال. لا تنسوا أن تشاركوا المقال مع أصدقائمكم وأن تتابعونا على اليوتيوب .والفايس بوك ليصلكم كل جديد

(2) تعليقات

اترك تعليقاً