تحميل إغلاق
الجاسوسة باولو كويلو

الدروس المكتبسة من رواية “الجاسوسة” للكاتب باولو كويلو

قبيل حلول الساعة الخامسة فجرًا، صعدت فرقة من ثمانية عشر رجلاً، معظمهم ضباط في الجيش الفرنسي، إلى الطابق الثاني في سجن سان لازار، سجن النساء في باريس. أرشدهم آمر السجن وفي يده مشعل لإضاءة المصابيح. توقّفوا أمام الزنزانة ١٢…انحنت ببطءٍ لالتقاط قفاز جلدي أسود. ثمّ التفتت بلا مبالاة إلى الآتين، وقالت بصوت هادئ: “أنا جاهزة”…بعد ثلث ساعة، توقّفت السيارة، وترجّلت منها الفرقة. كانت ماتا هاري آخر من خرج…لم تقيّد يدا ماتا هاري ولم تعصب عيناها؛ وقفت وقد شخصت ببصرها إلى معدميها…ظلّت المرأة أمامهم باردة لا تبدي أي خوف. انخفض سيف الضابط شاقًا الفضاء بحركة مقوّسة. “ارمِ!”…

هذه قصة حقيقية. هذه قصّة ماتا هاري. هذه قصّة “الجاسوسة” بقلم الكاتب باولو كويلو. وهذه ستة دروس مكتسبة اخترناها لكم.

الدرس الأوّل: لا تتعلّق بالماضي، فهو قاتل.

كلّما كبر الإنسان، كلّما تغيّر فكره وأصبح أوعى. يلاحظ أنّه خسر الكثير من الفرص. وراهن على أمور كانت واضحة أنها خاسرة. وخسر أشخاص من الواضح أنه أخطئ في حقهم. فيشعر بالذنب. والذنب يسيطر عليه ويذكّره بما هو بغنى عن أن يتذكّره. ولكن لنكن واقعيين، في وقتها – أي عند حدوث الواقعة – تصرفت بطريقةٍ ما لأنّك أحسست أن هذا الأمر هو الأمر الصحيح. لأن أفكارك كانت متّجهة نحو اتّجاه واحد وهذا بسبب أوضاع معيّنة كانت محيطة بك ربّما. أو لأنّك ببساطة لم تكن واعي بما يكفي لاتّخاذ القرار السليم. لا تتعلّق بالماضي. ما مضى قد مضى. أنت ابن اللحظة. فاسعى إلى مستقبل أفضل. لأن التعلّق بالماضي سوف يسلب منك هذا المستقبل الأفضل…”زاهدًا بما سيأتي، ناسيًا ما قد مضى”.

الدرس الثاني: لا تستعجل باتخاذ القرارات المهمّة.

عندما كنت مدير لبرنامج أكاديمي يدعم الشباب والشابات المتعسّرين ماديًا لكي يكملوا دراستهم الجامعيّة، سألت الفتيات عن طموحاتهم أو الخطوات التي سيقومون بها بعد التخرّج. كان جواب العديد منهم”الزواج.” وكنت أسأل نفسي، كيف لأحد أن يختار الزواج بوقتٍ معيّن؟ ألا يجب علينا أن نجد الشخص الذي نرى فيه مُساعدنا في قيادة الطائرة أوّلاً؟ وإذا حدّدنا موعد الزواج قبل إيجاد الشخص الصحيح، ألا نكون قد حتمنا على نفسنا اختيارالشخص الخاطئ؟ القرارات المهمّة، مثل الزواج أو بدء مشروع صغير أو حتى اختيار شراء منزل من اثنين، يجب أن يكون مبني على معطيات. هذه المعطيات هي عبارة عن مجموعة معلومات نحلّلها ونقوم باتخاذ أكثر قرار ملائم حينها. فلا تقم باتخاذ قرار اعتباطي مبني على مشاعر غير عقلانية أو موضوعيّة. خذ قرارك بعد دراسة مجرّدة لمعلومات تجيب عن مجموعة أسئالة محدّدة.

الدرس الثالث: شريك الحياة، إمّا يحييك أو يميتك، فانتبه من تختار.

عودة إلى الدرس الثاني، يجب اتخاذ القرار بعد دراسة معلومات قد جمعناها عن الشخص الآخر. عندما كنت في الجامعة، كانوا رفاقي يقولون لي أنّهم سيتزوّجون بعد أن يجدوا عمل. كانت نصيحتي أن ينتظروا حتى يصبحوا في عمر مناسب للزواج. فالزواج بعمر العشرينات (أقلّه في زماننا) غير منطقي. لأن الشريكيْن ليس لديهم خبرة بمعظم أمور الحياة بعد. بالإضافة إلى أن معظم الشباب والشابات غيرناضجين فكريًا وغير مسؤولين لكي يرتبطوا هكذا ارتباط. ولذلك نرى أعداد هائلة من الطلاق يوميًا. الزواج هو تفاهم واحترام. هو رباط مقدّس. هو أكبر المشاريع التي قد يقوم بها الإنسان. وأهم قرار قد يتّخذه. واتخاذ قرار الارتباط هذا بالذات، يجب أن يؤخذ بموضوعيّة كبيرة.

الدرس الرابع: كن موضوعيًا.

“أجمل الأنغام في العالم تتحوّل أمرًا فظيعًا، إذا كانت الأوتار غير مدوزنة.” هل سمعت يومًا أغنية ما وضِعتَ بين الكلمات؟ جلست وحدك في غرفتك ونظرت خارج النافذة. تذكرت أشخاص خرجوا من حياتك. ظروف مررت بها. علاقة أهلك. أختك المسافرة. جدتك عندما كانت تطعمك. أيام الطفولة السيّئة. هذه هي الأوتار. الطفولة السيّئة. الظروف التي حوّلتك لإنسان لا تريد أن تصبح مثله. هذه هي الأوتار وحياتك هي الأنغام. وأجمل أنغام في العالم تتحوّل أمرًا فظيعًا، إذا كانت الأوتار غير مدوزنة…فانظر إلى حياتك بموضوعية وقيّم نفسك. ماالذي جعلك تصبح كما أنت؟ كيف تستطيع أن تصبح إنسان أفضل؟ ما هي الصفات التي يجب عليك تحسينها؟

الدرس الخامس: ما يبنى على خطأ، ينتهي على خطأ.

إذا قام أهل بتربية أولادهم وفقًا لقيم لاقيمة لها، نسبة أن يكون الأطفال صالحين عند الكبر ضئيلة. نفس المبدأ ينطبق على كامل أمور الحياة…وهذا ما أثبته التاريخ. العقد المبني على كذبة سينتهي بمخاصمة. الزواج المبني على مصلحة سينتهي بطلاق. العقد المبني على خداع سينتهي بمشاجرة. فاحذر أن تبدأ أي عمل أو نشاط على خطأ.

الدرس السادس: لا تقلل من ذكاء الآخرين.

هذا الدرس تابع للدرس السابق. مهما كنت ذكيًا، إيّاك أن تحاول أن تعامل الآخرين بتفوّق أو تذاكي. ربّما أعطوك عذر ببداية الأمر ولكنّك لن تستطيع أن تستمرّ بالتذاكي والخداع. عقل الإنسان يمشي بطريقة آليّة. بعد فترة، سوف يقوم العقل بوصل النقاط ببعضها، عندها إما سيواجهك ويضعك بموقف محرج، أو ستنتهي علاقتكما بطريقة سيّئة. بجميع الأحوال، انتهت العلاقة.

هل قرأتم رواية “الجاسوسة” لباولو كويلو؟ إن لم تقرأوها، يمكنكم طلب نسختكم من صفحة الكتاب.

اترك تعليقاً

arAR
en_USEN arAR