الدروس المكتسبة من كتاب فن اللامبالاة للمؤلف مارك مانسون

“أنت وكل من تعرفه، سوف تموت بعد وقت ليس ببعيد. وخلال الوقت القصير الباقي لك بين هناك وهناك، ليس لديك إلا مقدارًا محدودًا من الاهتمام الذي تستطيع بذله. إنه مقدار محدود جدًا في واقع الأمر…لذلك يجب عليك تعلّم كيفيّة تركيز الأفكار وترتيب أولوياتك ترتيبًا فعالاً…كيفيّة انتقاء أو اختيار ما يهمّك فعلاً وتمييز ما لا يهمّك استنادًا إلىقيم شخصيّة موضوعة بدقّة.”

هل لاحظتم يومًا كيف أنّ نصائح المجتمع تركّز على ما ينقسنا بدلاً من أن تركّز على ما لدينا؟ وإذا كانت نصائح المجتمع فعّالة فلماذا العالم ليس أفضل؟ لماذا الأشخاص تعيسون ويملأهم الغضب والتعب والتعاسة؟ وإذا كان التفكير الإيجابي سرّ السعادة، ألا يجب أن يصبح العالم ورديٌّ بين ليلة وضحاها؟

يقول الكاتب مارك مانسن في كتاب فن اللامبالاة: “السيئ سيئ وعلينا أن نتعايش معه.”

نقدّم لكم تسع دروس قد تعلّمناها من الكتاب.

كن صادقًا مع نفسك.

إذا قمت بفعل أمرٍ خاطئ أو إذا فشلت في أمرٍ ما، فعليك أن تعترف لنفسك بالأمر. لا يوجد داعي كي تقول لنفسك أنّك لم تفشل أو أن تلوم الظروف أو شخص آخر. إذا كنت فقيرًا، لا داعي أن تكذّب على نفسك وتردد لنفسك أنّك غنيّ لكي تحس بشعور أفضل. دع نجاحك يكون نابعًا من معرفتك بنفسك.

لا تفرط في الاهتمام.

هل تعلم أنّ معظم الأمراض سببها كثرة الاهتمام بأمورليس لها أهميّة؟ تخيّل معي: أنت قلق بخصوص أمرٍ ما. تقرر أن تأخذ قسط من الراحة وتأكل شيئ ما. لكن معدتك تجد صعوبة بهضم الأكل بسبب توتّرك. فيبدأ الكولون العصبي بإصدار أصوات غريبة. الآن أنت قلق من أن يسمع الأشخاص هذا الصوت. بالفعل سمع أحد الأشخاص هذا الصوت. أصبحت قلق من رأي هذا الشخص فتتوتّر أكثر والآن لا تستطيع أن تنام. يزيد توتّرك عندما تتذكّر أنه لديك اجتماع مهم صباحًا. هل رأيت كيف أثراهتمامك الزائد بأمرٍ ما على نهارك كلّه؟ لا بل على أسبوعك. رتّب أولوياتك. إذا يمكنك السيطرة أو فعل شيئ ما اتجاه الموضوع الذي يقلقك، فقم .بالعمل المناسب. أما إذا كان لا يمكنك القيام بأي أمر، فلماذا الإفراط في الاهتمام

كن ناضجًا.

ربما لم تلاحظ يومًا أنّك دائمًا تختار ما توليه اهتمامًا. نعم هذا صحيح. سواء لاحظت هذا الأمر أم لم تلاحظ. مثل ما يقوله الناس عنّا. أو هل أبدو نحيلا. أو الحزن على شعرك الذي يهرّ والذي ليس عندك سيطرة عليه (إذا كان لديكم سر لعدم هر الشعر الرجاء التواصل معي فورًا على بريدي الإلكتروني…شكرًا). كما نلاحظ أيضًا عندما نكبر أنّ الكثير من المواقف التي أحزنتنا أو أثارة اهتمامنا سابقًا تبدو لنا ساذجة الآن…ببساطة، النضج هو ما يحدث عندما يتعلّم المرء ألا يهتمّ إلابما يستحق اهتمامه.

المصاعب أمرٌ إيجابيّ، تقبّلها.

“المعاناة أمرٌ مفيد من الناحية البيولوجيّة. إنها الواسطة المفضّلة لدى الطبيعة من أجل الحث على التغيّر.” عندما كنت طفلا صغيرًا تتعلّم المشي، هل كنت تستسلم عندما كنت تقع؟ لا. هل كنت تقول لنفسك ربما لم أخلق لأمشي؟ لا. هل قمت باتهام الظروف كل مرّة كنت تقع فيها؟لا. نجاحك في الحياة يتعلّق بمدة قوّتك على تحدّي وتخطي المصاعب. كلما تخطيت مصاعب أكثر كلّما نجحت أكثر.

صراعاتنا تحدّد نجاحاتنا.

طريق النجاح طريق وعرة، مليئة بالعوائق، مفروشة بزجاج مكسّر، محاطة بالفخاخ. عندما تقرر أن تصل إلى أمر ما، عليك أن تسأل نفسك”ما الذي أنا مستعد أن أتحمّله لكي أصل إلى هذا الهدف؟”

افهم نفسك.

في إحد الوظائف، كان لديّ مدير غير كفوء، لا يفقه شيئ من الإدارة ولم يكن قائدًا، وكنت أترك العمل مسمومًا يوميَا. في يومٍ من الأيام عدت من العمل وكان عليّ أن أوصل أولاد أختي إلى مكانٍ ما. عندما كنّا في السيّارة أخذ ابن أختي الصغير يلعب في المقعد الخلفي، أمرٌ طبيعي بالنسبة لطفل، فهو خلق ليلعب بالإضافة إلى أنّه سعيد أنّه مع خاله! فما كان منّي إلا أن رمقته نظرة قاسية أخافته. رأيت الخوف بعينيه الصغيرتيْن. أحسست بتأنيب الضمير مما دعاني إلى أخذ الأولاد بنزهة صغيرة قبل إيصالهم إلى المكان المفترض. وأخذت أسأل نفسي “ما الذي جعلني أنظر إليه بهذه الطريقة؟” هل لأنّه كان يلعب؟ لا، أحب أن أراهم فرحين بالإضافة إلى أنّه طفل وكل وظيفته هي أن يلعب. إلى أن استنتجت أخيرًا أن وجودي بهذا العمل الذي أحبّه مع هذا المدير السيّئ كان قد سيطر على مزاجي وبالتالي على انفعالاتي اللا اراديّة وقررتُ أن أجد حلا للأمر، طبعًا اتخذت القرارالمناسب…قدّمتُ استقالتي. لا تخف من فهم نفسك واكتشاف نقاط ضعفك، فهذه خطوة إلى الأمام لكي تصبح إنسان أفضل.

لا تقع في فخ القيم التي لا قيمة لها.

وهي القيم التي لا تسبب لك مكاسب فعليّة. هل اشتهيت البطاطس (PotatoChips) والسكاكر يومًا؟ ذهبت إلى السمّان أبو أحمد واشتريت ما تريد. دفعت دولار أو دولاريْن وعدت إلى المنزل لتستمتع بالمشتريات. أنهيت الأكل بعد خمسة عشر دقيقة. ما الذي استفدت منه من خلال دفع الدولاريْن؟ متّعت نفسك لمدّة خمسة عشر دقيقة. القيمة هنا هي”المتعة” وهي إحد القيم التي لا قيمة لها، فهي الأسهل تحققًا والأسرع زوالا…هل اتضح لك ما أريد أن أرمي إليه؟

فن اللامبالاة مارك مانسون

تحمّل مسؤوليّة كل ما يحدث في حياتك.

بينما كنتَ تمشي حاملا كوب القهوة الساخنة في يدِكَ ولا تنظر أمامك، ارتطمتَ بشخصٍ آخر وأخذَتْ القهوة تحرقك بعندما انقلبَت على كنزتك البيضاء في العمل وبدأت بالصراخ على زميلك. هل هو الملام؟ ربما. لكنّك من الأفضل أن تتحمّل مسؤوليّة أنّك لم تكن تنظر أمامك وأن الخطأ ليس بكامله على زميلك!

لم يقنعك المثل؟ حسنًا، إليك مثلٌ آخر. قرّرتَ أن تأخذ السيارة للوصول إلى مقهى يبعد عن منزلك عشرون دقيقة مشيًا على الأقدام، فجئة تجد نفسك عالقٌ بعجقة سيرفظيعة والآن تحتاج لأربعون دقيقة بالسيارة كي تصل إلى المقهى. فتصبح تشتم حظّك. لحظة، هل حظّك هو الملام؟ ألم تقم أنت باختيار السياقة بدل المشي؟

لم يقنعك المثل أيضًا؟ حسنًا. فكّر في أيّ أمرٍ “سيّئ” يحصل في حياتك الآن، كن صادقًا مع نفسك. كن ناضجًا. افهم نفسك. من الملام؟ تحمّل مسؤوليّة مايحدث بحياتك.

تعلّم أن تقول لا.

أن تقول نعم كل مرّة يطلب أحدٌ منك معروف، هو عذابٌ نفسيّ لا يفهمه إلا أصحاب القلوب الحنونة. ولكن لماذا عليك أن تقول نعم كل مرّة؟ حتى عندما تحتاج لوقتٍ لنفسك؟ حتى عندما تكون تعب. أليس من الأفضل أن يكون لديك ذكاء عاطفيّ كافٍ لتعرف متى تقول نعم ومتى تقول لا؟ مع الوقت، يصبح الطلب منك خدمة مجرّد الاستفادة من طيبة قلبك أو قلّة ذكاءك العاطفيّ. عليك أن تتعلّم أن تقول لا ولكن لا تكن وقحًا. تعلّم متى تقول لا.

إن أدمغتنا تعمل ضمن آليات. والكثير من تخميناتنا باطلة. نأكل الشوكولا فنظنّ أن الشوكولا هو ما ضرّنا، لكن الحقيقة هي أن السكر الصناعي المستعمل في صناعة الشوكولا هو ما يضرّنا. عوّد نفسك على محاسبة نفسك. لن تصبح إنسان أفضل إلا بأن تكون إنسان ناضجًا، يفهم نفسه لا يعطي أهميّة لما لا أهميّة له.

شاركنا رأيك، وإذا أعجبك المقال، لا تنسى مشاركته مع أصدقائك.

تابعونا على الفايس بوك، إنستغرام وقناة اليوتيوب.

اترك تعليقاً