الدروس المكتسبة من رواية الجدران لا تصنع سجنًا للكاتبة جويل جيابيزي

لفتتني صورة رأيتها على موقع الفايس بوك، كانت صورة حمار مقيّد بكرسي بلاستيكي. وجهه تعب وبائس. ربما بسبب صعوبة الحياة. وربما لأنّ شخصًا ما يهينه بالضرب. كان بإمكان الحمار أن يهرب بسهول! (على افتراض أن الكرسي لم يكن مثبت بالأرض) ولكنّه ظلّ مكانه من دون حراك. وكتب على الصورة الجملة التالية: “ربما ما يقيّدك هي أفكارك!”

أجزم أن هذا التعبير صحيح. ربما بالفعل ما يقيّدنا هو أفكارنا وعاداتنا. ربما الفرص تحيط بنا بكثرة ولكننا لا نراها لأننا نركّز على أمور تقيّد أفكارنا وأفعالنا.

عندما كنت لا زلت في المدرسة اضطررت إلى العمل كنادل لكي أعيل نفسي. حقّقت نجاحات كثيرة. لم يكن يمرّ شهرًا دون أن أحظى بعرض عمل من إحدى الزبائن، كما أن الزبائن كانوا يتركون لي بقشيشًا أكثر من بقيّة الموظّفين لأن خدمتي كانت مميّزة. كنت في كلّ مقابلة عمل أُسأل عن سبب تقدمي لوظيفة تادل؟ لم أعرف ما أجاوب. في الحقيقة أن هذا السؤال كان محاولة من الشخص الذي يقابلني ليعرف لما أطلب أن أكون نادل وليس مدير أو مسؤول! لكنني لم أفهم السؤال ولم أركّز عليه حتى. كان بإمكاني أن أصبح مديرًا منذ زمن بعيد ولكن الفرصة قد فاتت لأنّ أفكاري قيّدتني. كنت أظنّ أنني لست كفوءًا أو ربما أنني بحاجة إلى خبرة أكثر. عندما أنظر الآن إلى الماضي، أرى كم من الفرص كنت قد أضعت بسبب أفكاري التي قيّدتني.

“غالبًا ما اقتضى مني أن أجنّد كل مخيلتي لأواصل التركيز على هذا البصيص، في طرف الدرب هنالك…”لا تهربي. يجب أن تؤمني بذلك النور. حافظي على إيمانك.”

إليكم 9 دروس اكتسبناها من رواية “الجدران لا تصنع سجنًا” للكاتبة جويل جيابيزي.

الدرس الأوّل: الوقت دائمًا مناسب لتعود وتسلك الطريق السليم.
لا نعني بذلك أن نسهّل الوقوع بالخطأ كون الوقت دائمًا ملائم لكي نعود ونسلك الطريق السليم. بل نعني أنّك إن كنت تعاني الآن من عدم الاستقامة بأمورك، لا تيأس، ولا تقل أنّ الوقت قد فات. الوقت لم يفت. لا تعطي نفسك أعذارًا ولا تسمح للأصوات التي تملأ رأسك أن تتحكّم بك. إن أكثر الناس تفهّمًا وأحسنهم سلوكًا أولئك الذين وجدوا نفسهم السليمة بعد الضياع. فلا تحزن، اعطي نفسك فرصة ثانية.

الدرس الثاني: لا تتمادى بالخطأ.
إن كنت تعلم أنّك تقوم بعمل يؤذيك أو عمل خاطئ، فلا تتمادى بفعلتك. التمادي هو كالرمال المتحرّكة. كلّما تماديْت غرقت أكثر فأكثر. وكلّما مرّ وقت أكثر كلّما أصبح الامتناع عن الخطأ أصعب. لماذا؟ لأنّ الأخطاء ستتكدّس فوق بعضها والرجوع سيكون صعبًا (ليْس مستحيلًا…راجع الدرس الأوّل). مثلًا: سيصبح الخطأ عادة. فتحيط نفسك بأشخاص يقومون بالخطأ ايضًا! وتتغيّر حياتك وفقًا للخطأ الذي تفعله. إذا قرّرت أن تتغيّر، عليك أوّلًا أن تكافح لكي تمتنع عن فعل هذه العادة وكلّنا يعلم كم هو صعب أن يغيّر المرء عاداته. وعليك أن تفتّش عن صحبة أخرى، أي أن تبدأ ربّما من جديد. بالإضافة إلى أمور أخرى سيكون عليك أن تغيّرها عندما تقرّر أن تتغيّر، فلا تتمادى بفعل الخطأ ولا تجهر به.

الدرس الثالث: يمكنهم أن يسجنوا جسدي ولكنّهم لا يستطيعون أن يسجنوا عقلي.
عقلك كنز وهو أهم ما لديك، لا تخسره. يمكن للمدارس أن يعلّموك أمورًا خاطئة. يمكن أن يقوموا بغسل دماغ الناس بالأفلام والموسيقى. يمكنهم أن يجعلوا من الشعوب روبوتات (Robot) يحرّكونها كما أرادوا. لكن الإنسان لديه حس الإدراك ويمكنه أن يبقي على عزيمته دون أن ينهار إذا استطاع أن يسيطر على أفكاره.

الدرس الرابع: لا تتوقّف عن التعلّم.
أجمل العقول هي العقول المثقّفة التي تنير الطريق أمام السامعين. الأشخاص الذين يناقشون أفكار ومشاكل ويبحثون عن الحلول هم منارة المجتمع. العقول التي تحلّل وتقيّم وتشخّص هي أجمل العقول. الثقافة والعلم ليسو حكر على الأغنياء. أي شخص يمكنه تنزيل كتاب من دون أي مقابل عبر الإنترنت أو مشاهدة فيديوهات ثقافيّة عبر قناة اليوتيوب أو حتى قراءة المدوّنات عبر الإنترنت. كن خفيف الظلّ، قليل الكلام لكن إذا تحدّثت، أبهر من معك…

الدرس الخامس: تنشّط واعمل فإن الأيام تمرّ أسرع مما تتوقّع.
أستيقظ فجرًا، أرتّب غرفتي وأغتسل. أتناول طعام الفطور وأبدأ العمل. لا أركب السيّارة بل أتنقّل مشيًا على الأقدام. النشاط يساعدك أن تكون إنسانًا منتجًا. يساعدك على أن تكون خير على المجتمع، لا تكن عالة، اعمل. أَذكُر بيْت شعر تعلّمته في المدرسة: “إذا كنت ذا رأيٍ فكن فيه مقبلا…فإن فساد الرأي أن تتردّدا” )لا أعلم من قائل الشعر).

الدرس السادس: لا تدع الظروف تتحكّم بك.
ها هي المؤلّفة دخلت السجن وخرجت إنسانًا أفضل ذو عزيمة وإصرار رغم الظروف السيّئة المحيطة بها من سجّان وسجينات، من سوء الطعام والمشاكل وسوء المعاملة. ذكرناها سابقًا: ليس خطأك إذا ولدت في ظروف سيّئة ولكنك الملام إذا لم تسعى لتحسين ظروفك. اعلم أنّ من يصدق مع الله يصدق الله معه. كن شخص أفضل واعمل ليومٍ أفضل وستحظى بفرصتك…

الدرس السابع: ساعد غيرك تسعد…حتى لو كنت تعيسًا.
لن يذهب جهدك سدًا. لن ينسى الله بسمةً رسمتها على وجه أحد ولا يدًا مددتها لأحد. شارك بنشاطات خيريّة لنشر الفرح بيْن الأيتام أو بدار العجزة. ستتعرّف على أشخاص جدد ولا تعلم مَن مِن هؤلاء الأشخاص سوف يساعدك على اكتساب فرصة جديدة. كما أنّك ستشعر بفرحة عامرة عندما ترى ابتسامة على وجه شخصٍ كنت أنت سببها. ما أجمل أن يحضنك طفل صغير لأنّه أحبّك أو ابتسامة عجوز وهو يضع يده على يدك شكرًا وامتنانًا…

الدرس الثامن: عندما تقرّر أن تتغيّر، ابدأ بمحيطك.
إذا طلبتُ منك أن تشرح لي عن نفسك وكيف أصبحت كما أنت، هل يمكنك أن تنكر وجود أو مرور أشخاص بحياتك أثروا عليك وعلى تصرّفاتك وشخصيّتك؟ إذا طلبتُ منك أن تصف لي أوصاف وشخصيات الأشخاص الذين تريد أن يمشوا بقربك طوال العمر، هل تقبل أن يكون نفس الأشخاص المحيطين بك الآن هم الذين يمشون بقربك؟ إذا طلبتُ منك أن تتخيّل نفسك على فراش الموت، هل يمكنك تخيّل هؤلاء الأشخاص محيطين بك؟

الدرس التاسع: لكلٍ منّا صوتيْن داخله، اتّبع حدسك.
الذات والذات الأخرى. مجرّد أن تقرّر أمر هام، ستسمع صوت يقول لك كلا، لا تفعلها ويعطيك ألف سبب وسبب كي يمنعك من القيام بما تريد. فتتردّد وتنزعج وتتألّم. وتسمع صوتٌ آخر يدفعك للقيام بما تريد، يشجّعك ويحفّزك للقيام بالأمر بسرعة. اتّبع حدسك، فالذات الأخرى هي ذات الشر الجبان، لا تريد لك سوى الألم.

اترك تعليقاً